حدث بالفعل
مضي اكثر من اسبوعين وقد كلفت بمهام كثيرة في مجال عملي تحتاج لاكثر من شخص ليقوم باتمامها , وعلي النحو الذي يسرني دائما عند تكليفي بهذا المهام , الا انني أنام مؤرقا في كثير من الاحيان يشغلني شعور وتساؤل في كيفية الانتهاء منها وتأديتها علي أتم وجه ممكن ,
هكذا الحال وخاصة في فصل الصيف وعندما أكون مطالبا بتادية اكثر من عمل في وقت واحد , أروح جيئة وذهابا ويمينا ويسارا ولوقت طويل حتي اشرع في تأدية اي عمل من هذة الاعمال .. ناهيك عن الاسئلة المزعجة والملحة التي تملا رأسي ..
وتجعلني علي حد الوصف والتعبير ( محلك سر ) .. من اين ابدأ .. وبمن أبدأ ..ومتي سانتهي ؟
وهذا ما أفعله في كثير من الاحيان , اظل هكذا انتظرالعناية والتوفيق من الله لتنهض عزيمتي وأضع قدمي عند اولي خطوات البدء في اتمام كل هذة الاعمال .. .. وكلما مر الوقت واستمعت الي صوت رنين الهاتف المحمول اقف منتفضا ومنزعجا وتكون اجابتي في اغلب الاحيان محددة وواضحة .. أنتظروني وأرجو أن لا يتعجلني أحد ..! ..
لا اخفيكم سرا ومع كل هذا التراخي الذي منيت به يكون التوفيق والنجاح حليفي في كل مرة وبتوفيق من الله , واكمل جميع اعمالي بدقة وابداع ونشاط غير الذي كان متوقعا مني بعد كل هذة الحيرة والتردد ..
ولكن يظل سرا محيرا داخلي من طبيعتي وماجبلت عليه من تردد قبل الشروع في العمل والذي يتفاوت فيه الحماس والاشتعال في كل مرة مابين الاحجام والاقدام والنشاط والتراخي , ..
حتما هناك سر لا استطيع فهمه حتي يمكنني التغلب علي مايعتريني من كسل وارق اعتدت علي مصاحبتهما في مثل هذة الظروف
وكالعادة تمضي الايام بي هكذا مقيدا وتاركا الامور تسير كما هي ..
ولكن هذة المرة حدث شيئا غريبا ..!
بعدما تعبت من التفكير جلست في شرفة منزلي لاتنسم القليل مما يمنحه الصيف لنا خاصة في اوقات المساء .. وجلست محاولا ترتيب وتنسيق بعض الامور في ذهني للتحفيز و البدء في ما كلفت به .. ولكثرتها ضاق ذهني وشعرت بالملل الشديد.. فوضعت رأسي كعادتها علي متن يدي انظر الي بلاط الشرفة متأملا وآملا وجود حل ينهي تلك الحالة والتفكير المستمرفي شئ وجب القيام به سريعا خير من التفكير فيه لساعات كثيرة تضيع من الوقت بدون ادني فائدة
..
ولكن ما لا كنت اريد النظر اليه هو اسراب النمل وهي تتبع بعضها صفوفا
في خطوات متناسقة وعشوائية في بعض الاحيان وتبحث عن اي طعام تجده في طريقها ..في البداية انزعجت عند وجود الحشود الكبيرة من تلك الحشرة الرتيبة
.
وتسأءلت كثيرا ..ماذا افعل معها .. وكيف يتم القضاء عليها وأخراجها من المنزل؟
فانها اكره تواجدها المستعمر في منزلي طيلة الصيف بعدما اصبحت ضيفا ثقيلا يعاود زيارتي كل عام , وينتشر بسرعة النار في الهشيم وفي كل مكان لا يترك أخضرا او حتي يابس .. بالنسبة له هذا عمله الذي ينتظره في نفس الوقت من العام .. وجمع ماتوفر من طعام وبأسرع وقت قبل حلول شتاء آخر ..
نظرت ووجدت حلا للقضاء عليه او أبعاده قدر المستطاع عن منزلي والبحث عن طعامهم في مكان اخر ..
تذكرت اين وضعت مبيد الحشرات الذي احضرته ليكون في انتظارهم هذا الصيف.. فقمت برشه علي الفور في الاماكن التي يمرون بها وخرجت وأنا ابتسم ابتسامات النصر تاركا لهم الشرفة .. وقلت لهم وداعا ايها النمل .. لاتحرمونا من زيارتكم المرتقبة ,
عدت بعد قليل لاجد جثث صغيرة سوداء تملا سطح السيراميك الابيض وقد رسمت لوحة مفادها حرام عليك لقد قتلتني وقطعت عني رزق الله ..
استغفرت الله متسأئلا وهل هناك حل آخر لخروجكم من داري ..؟
لو انني بحثت عن مساكنكم وتركت لكم كمية من الطعام تكفيكم لمدة اعوام كثيرة لن يقنعكم هذا .. واعلم انكم ستعودون للبحث من جديد لازعاجي .. هذا كان جوابي لمن تبقي منهم .. ذهبت مرة اخري للعودة من جديد لتنظيف الشرفة من جثث النمل الصغير
فوجدت حدثا غريبا ..!
.. شيئا غير في نفسي الكثير , وكان بمثابة رسالة كنت انتظرتها من هذة الحشرة الصغيرة طيلة الايام الماضية ولا اعلم ان الحل موجود بين جثث صرعاها ..
هل يكون الحل تحت اقدامي ولا اعلم .. ؟
ولما لا .. فالله علي كل شئ قدير
أيقنت ان هذا المخلوق يعلمنا الكثير مهما صغر حجمة وتضآلت في أعيننا أهدافة ..
لقد عاد النمل ليحمل جثث اخوانه القتلي فوق ظهورهم وهم يتحاشون السير في الاماكن التي وضعت فيها المبيد بعدما عرفوها حتي لايؤثر عليهم عند حمل بعضهم , تعجبت اني مازلت اري فيهم القوة بالرغم مايعانون من الحمل الذي اثقل كاهلهم الصغير ورائحة المبيد المميته
لم يوقفهم ما ضاع منهم في لحظات وماوقع منهم قتلي
وهم يسرعون في اصرار وعزيمة لم اعهدها من قبل
وفي لحظات قليلة وامام ناظري .. كانت الارض نظيفة تماما
نظرت مندهشا الي آخر نملة وهي تحمل اختها القتيلة فوق ظهرها
انظروا ماذا قالت لي ..
لقد قالت عبارة جميلة لن انساها :
ان لنا في كل خطوة رسالة وعمل وهدف ..
انا لا نؤجل عملنا الي الغد ..
فانظر انت الي حالك ..
انتابني الذهول ولم املك غير قول .. سبحان الله العظيم
قمت بعدها لا افكر في كيفية اتمام العمل بقدر التفكير في ان لا أضيع لحظات من عمري في اشياء ليست لها فائدة
قمت وانا ادرك ان مايرسله الله لي من عبرة لا استهين بها مهما كان من يحملها صغيرا او ضئيلا
وحمدت الله انه علمني كل شئ .. وهذة المرة ارسل من يعلمني النملة الصغيرة
بقلمي .. من واقع الحياة
اتمني ان تستفيدوا منها